‏إظهار الرسائل ذات التسميات اعلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اعلام. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

نحو إعلام دولي جديد


هذا العنوان ليس كما تعودنا دائما دعوة أمريكية لتكريس الوضع الراهن للإعلام الدولي الذي تهيمن عليه إمبراطورية البلطجة الأمريكية والذي يقوم بالترويج لسياسات الغطرسة والهمجية والاحتلال واستغلال الأضعف وتحقيره .ولكن عنواني هذا هو دعوة لكل المثقفين العرب لإعادة صياغة الإعلام الدولي وتحريك دفته نحو الشرق وتوجيهه في الاتجاه الذي يخدم قضايانا العادلة وتبني الحق المشروع في المقاومة بل والتحريض عليها.فإلى جانب دور المثقفين في الجبهة الداخلية في ترسيخ ثقافة المقاومة وتعزيزها والدعوة لمناصرتها في الأوساط الشعبية العربية والإسلامية ومجابهة أصوات المرجفين من مثقفي الطابور الخامس الذين زرعتهم أمريكا في أوساطنا الإعلامية والثقافية وكذلك رفض دعوات الاستسلام من الحكام المهزومين نفسيا الذين أشربوا في قلوبهم الذل والخنوع .
إلى جانب ذلك يأتي دور المثقف على الجبهة الخارجية وذلك من خلال استغلال جميع الوسائل الممكنة التي توصل الصوت المقاوم إلى جميع شعوب العالم وخاصة الغربية منها والمغيبة عن المشهد الحقيقي أو التي ترى الصورة بالمقلوب.وعلى الرغم من إمكانياتنا المتواضعة على مستوى امتلاك وسائل الإعلام الدولي مقارنة بالأساطيل الإعلامية التي يمتلكها أعداؤنا إلا أنه يمكننا بذل الجهد لسد هذه الهوة الواسعة واستغلال أي وسيلة مهما كانت بساطتها مثل إنشاء مواقع الإنترنت بلغات متعددة والمشاركة في المنتديات الثقافية الأجنبية وغرف المحادثات والترويج لوسائل الاعلام العربية الناطقة بلغات أخرى إضافة إلى استغلال المؤتمرات والمعارض الدولية وحتى العلاقات الشخصية بالمثقفين والكتاب الأجانب وكذلك تبني حملات المقاطعة الاقتصادية لدول الاحتلال وحلفائها إضافة إلى التضامن مع منظمات مناهضة العولمة التي تنتشر عبر العالم والتي تتبنى قضايانا مثل دعم المقاومة في فلسطين والعراق.يجب استغلال أي جهد وعدم تحقيره مهما صغر , أذكر على سبيل المثال أن أحد الطلاب اليمنيين في إحدى جامعات أمريكا قام بعرض فيلم فيديو مسجل من نشرات الأخبار العربية عن الانتفاضة الفلسطينية وفيه مشاهد البطش الصهيوني في الشعب الفلسطيني الأعزل فكان لذلك عظيم الأثر في نفوس الطلاب الأمريكان الذين أكدوا أنهم كانوا يجهلون ذلك تماما أو أنهم لا يشاهدون إلا الصورة المعكوسة التي توضح الإرهاب الفلسطيني عبر وسائل إعلامهم الصهيونية التي تكتفي بتصوير الطفل وهو يقذف الحجر في وجه الجندي الإسرائيلي ولا تعرض مشهد رصاصة الجندي وهي تخترق صدر هذا الطفل.كل ما ذكرناه من جهود وغيره مما يقع على عاتق المثقفين والإعلاميين العرب يصب في بوتقة حشد الرأي العام العالمي وإقناع الآخرين بعدالة قضايانا التي نقاوم من أجلها وكذلك فضح المخططات الصهيوأمريكية وتعبئة الكراهية ضد العدو وفضح جرائمه في العراق وفلسطين أمام العالم .كما أنه يجب استغلال ما حدث ويحدث في غزة من جرائم حرب ومجازر شنيعة باعتبارها حدث أثار شعوب العالم وحركتها باختلاف اتجاهاتها ومشاربها , يجب أن تستغل هذه المجازر بتحويلها إلى قوة مؤثرة وفعالة في تكوين رأي عام عالمي ضد الكيان الصهيوني وعرابه الأمريكي.يجب أن نستثمر جراحاتنا ونصنع من مآسينا انتصارات ومن آلامنا آمالا فنحافظ على صور هذه المجازر بكافة تفاصيلها المؤلمة عالقة في ذهن الضمير العالمي, كما يجب علينا أن نحافظ على ما حققناه من تعاطف المتعاطفين من شعوب وأنظمة مثل فنزويلا وغيرها إضافة إلى محاولة جذب انتباه المحايدين وكسب تعاطفهم وتحييد من يقفون على الجانب الأخر ضدنا.كل ما ذكرناه من مسؤوليات يقع على عاتق المثقف العربي الذي لا يقتصر دوره فقط على تنفيس الغضب بإلقاء الخطب والأشعار الحماسية وإحراق رايات العدو.

العولمة الاعلامية وتأثيرها على لغة الاعلام


بسم الله الرحمن الرحيم






إن لغة الإعلام في عصر العولمة لا تستقر على حال، فهي في تطور مستمر لا يكون دائماً في خدمة اللغة, ومع ذلك فإننا لا نملك أن نعزل أنفسنا عن تيار العولمة، أو ننأى بلغتنا عن (الإعلام العولمي ) .ومهما كان حكمنا على العولمة، ومهما يكن رأينا فيها، فإنها تتيح فرصاً كثيرة لكل من يرغب في تطوير لغته، حيث تقدم الاقمار الاصطناعية والصحون اللاقطة والإنترنت والبريد الإلكتروني والحاسوب، كل ما من شأنه نشر اللغة العرب والحفاظ عليها بل والارتقاء بها.
ولكن في ظل هذه الثورةالعلمية والتقنية الواسعة في مجال وسائل الاتصال تظل الاخطار محدقة بلغة الضاد نتاج ما يقدم لهذا الجيل من ثقافات عربية.. ركيكة.. وسطحية بلهجات عامية محلية أو عربية هجينة تأثرت بالأنكليزية أو الفرنسية عبر الوسائط الإعلامية مثل التليفزيون والفيديو والإنترنت. الامر الذي من شأنه أن يدخل الفاظاً خاطئة أو جديدة على اللغة ويقدمها للناشئة كلغة صحيحة ومعتمدة لا غبار عليها وما ذلك إلا نتيجة ثقة المجتمعات وانبهارها بكل ما يقدم في وسائل الاعلام .

اللغة كائن حي يخضع لقانون النمو
إنّ التطوّر أصلٌ أصيلٌ في حياة اللغة بما هي كائن اجتماعي، وأساس التطور هو الوجود البسيط أولاً، ثم النماء المترقي ثانياً، وخلال هذا الانتقال يتكون الكائن مترقياً، ويتغير تغيرات مندرجة
[1].
إننا لا نفهم التطور بمعنى القطيعة مع التراث، والاقتلاع من الجذور، وتجاوز الأصول والثوابت. ولذلك فإنَّ الرأي الذي نعتمده في هذه القضية، هو تطور اللغة في إطار خصائصها وضوابطها، وبمنهجية يضعها اللغويون.
للتطور اللغوي مستويات..
المستوى الأول: تطوير اللغة من الداخل ، من خلال الاشتقاق والنحت والتجوز والتوليد والتعريب، وهذا الضرب من التطوّر بطيء بطبيعته.
أما المستوى الثاني: فهو تطوير اللغة من الخارج، ونقصد به التأثيرات الضاغطة التي تفرض التصرّف في اللغة قلباً وتحويراً، وحذفاً وإضافة، وإفساداً وتشويهاً وهذا الضرب من التطور قَسْريٌّ وقهريٌّ، لأنه مفروض بقوة الواقع، أو تحت تأثير غزو فكري يستصحب غزواً لغوياً.
ولم تعرف اللغة العربية عبر تاريخها الطويل ما تعرفه اليوم من سرعة في النموّ، واندفاع في التطوّر لأسباب متعددة، لعلَّ أقواها تأثيراً، النفوذ الواسع الذي تمتلكه وتمارسه وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية .

كما أن العلاقة بين اللغة والإعلام لا تسير دائماً في خطوط متوازية, فالطرفان لا يتبادلان التأثير، نظراً إلى انعدام التكافؤ بينهما فقلما تفرض اللغة نفسها على الإعلام، وإنما الإعلام هو الذي يهيمن على اللغة، ويقتحم حرمها، وينال من مكوّناتها ومقوماتها، فتصبح أمام عنفوانه وطغيانه، طيّعة لينة، تسير في ركابه، وتخضع لإرادته، وتخدم أهدافه، ولا تملك إزاءه سلطة ولا نفوذاً.
ونتيجة لأسباب وعوامل كثيرة، اقتصادية وسياسية وثقافية، انتهى الأمر إلى ضعف اللغة العربية وهيمنة اللهجات العامية المحلية عليها،وقد ترتَّب على هذا الوضع الذي وصلت إليه اللغة العربية، أن دخلت عصر الإعلام الواسع الانتشار، وهي تعاني من ضعف المناعة، مما أدَّى إلى هجوم مكتسح وغزو جارف لما يطلق عليه (لغة الإعلام)، على اللغة الفصحى، فوقع تداخل بين اللغتين الفصيحة والعامية، تولَّدت عنه لغة ثالثة هجينة ما لبثت أن انتشرت على نطاق واسع والتي صارت لغة الإعلام المعتمدة.

وقد تميزت هذه اللغة بأنها واسعة الانتشار انتقل بها الحرف العربي إلى آفاق بعيدة، ولكن الخطورة هنا، تكمن في أنها تحل محل الفصحى، وتنتشر بما هي عليه من ضعف وفساد باعتبارها اللغة العربية التي ترقى فوق الشك والريبة. وبذلك تكتسب هذه اللغة الجديدة (مشروعية الاعتماد)، ويخلو لها المجال، فتصير لغة الحياة التي لا تزاحمها لغة أخرى من جنسها أو من غير جنسها وهنا تكمن الخطورة.

ولكن هذه الخطورة لا تمنع من معالجة الخلل وتطهير البيئة اللغوية من التلوث، وإفساح المجال أمام تنمية لغوية يُعاد فيها الاعتبار إلى الفصحى، وتستقيم فيها حال اللغة، بحيث تقوم العلاقة بينها وبين الإعلام على أساس سليم، فيتبادلان التأثير في اعتدال وفي حدود معقولة، فلا يطغى طرف على آخر,بحيث تبقى اللغة محتفظة بشخصيتها، ويظل الإعلام يؤدي وظيفته في التنوير والتثقيف والترفيه النظيف، فيتكامل الطرفان وينسجمان،فتصبح اللغة في خدمة الإعلام، ويصبح الإعلام داعماً لمركز اللغة وما تدريس مادة باسم اللغة الاعلامية لطلاب كلية الاعلام في جامعة صنعاء إلا خطوة عملية مهمة في طريق خلق هذا التوازن في ظل عشوائية العولمة.
و في هذا الصدد يطمئننا الدكتورعبد الهادي التازي
[2] بأن اللغة العربية كانت لتبقى، ولن تستطيع حضارة من الحضارات أن تُبعدها عن الساحة ما دمنا نعمل نحن على تطويرها وازدهارها وحسن استعمالها. وما دمنا جادّين في ملاحقة الجديد من القول لإغنائها بذلك الجديد، وكلّنا يعرف أنها أي اللغة العربية قادرة على استيعاب كل المميزات وكل الخصوصيات وقادرة كذلك على أن تسهم هي بدورها في مساعدة اللغات الحضارية الأخرى ... الأمر يتطلب فقط أن نقوم بالخطوات الأولى وأن نؤمن بأنَّ وجود غيْرنا معنا لا يمكن أن ينال من عزيمتنا وتصميمنا.




[1] أمين الخولي، مشكلات حياتنا اللغوية، ص : 46، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987، القاهرة.
[2] صراع اللُّغات في وسائل الإعلام , مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة / ع 93